RSS

03 مارس

رحلة الحياة مع القرآن

 

الحياة قصة سفر، ولكل قصة بداية ونهاية، والخاتمة السعيدة لا تأتي إلا ولها مقدمات حسنة،

 

وكذلك الخاتمة السيئة لها مقدمات سيئة

 

قدّر لرجلك قبل الخطو موضعها *** فمن علا زلَقا عن غِرّة زلِقا

 

كما ان كل مسافر عارف، لا يقدم على سفره حتى تتبين له علامات الطريق، وحينها يختار أي طريق يسير فيه،

 

والحياة ليس فيها سوى طريقين، كل منهما يوصل إلى غاية، وقد أحسن القرآن الكريم في عرض تفاصيل الطريقين أيما حُسنٍ

 

 

وقبل أن ننطلق في هذه الرحلة، لا بد وأن نبين أن في القرآن طريقين مُتوازيين لا يلتقيان!

 

وهناك بين الطريقين بَونٌ شاسع، وفرْق واسع، كيف لا؟ وقد قال الله عز وجل:

 

{لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ}

 

ولنبدأ مع كل فريق من حين يبدأ إلى حيث ينتهي، فنقف على معالم كل مرحلة من مراحل حياته.

 

 

إن البداية ولا شك ستكون في الدنيا: فالفريق الأول اتَّبع الهدى؛ فلا يشقى؛

 

{فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى

 

 فهذا في أمان من الضلال والشقاء باتباع هدى اللّه.

 

 

والفريق الثاني: أعرَض؛ فله المعيشةُ الضنك:

 

{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}

 

 

والشقاء ثمرة الضلال ولو كان صاحبه غارِقاً في المتاع، فهذا المتاع ذاته شقوة، شقوة في الدنيا

 

وشقوة في الآخرة، وما من متاع حرام، إلا وله غصّةٌ تعقبٌه وعقابيل تتبعه، وإذا سِرنا قليلاً في هذه الرحلة؛

 

 

فعند الخروج من الدنيا، يُنادَى الأولون بلطف وعطف، وروحانية وتكريم، وثناء وتطمين:

 

{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ . ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً . فَادْخُلِي فِي عِبَادِي . وَادْخُلِي جَنَّتِي}

 

 

 

وأما الآخرون فيتعرَّضون للمهانة والإهانة، والإذلال والعذاب، وهم أضعف ما يكونون، وأحقر ما يعيشون

 

{وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ

 

 لماذا؟ {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ}

 

 

 

ثم تتصل قصة الحياة بمرحلة أخرى، وذلك عند القدوم على الله، فحال الفريق الثاني:

 

{إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى}

 

فلا هو ميت فيستريح، ولا هو حي فيتمتع، إنما هو العذاب الذي لا ينتهي إلى موت ولا ينتهي إلى حياة،

 

 

وأما حال الفريق الأول:

 

 

{وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى}

 

ثم المحطة التي تلي هذا، وستكون عند العَرْض على الله جل جلاله، وهناك فَرْزٌ غير عادي للفريقين، ومراجعة لهما في كل شيء،

 

 فقد قال رجلٌ لابنِ عمرَ رضي الله عنهما: كيف سمعتَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول في النَّجوى؟

 

قال: سمعتُه يقول:

 

 «يُدنى المؤمنُ يومَ القيامةِ من ربِّه عز وجل، حتى يضع عليه كنَفَه، فيُقرِّره بذنوبه، فيقول: هل تعرف؟ فيقول:

 

 أي ربِّ! أعرف، قال: فإني قد سترتُها عليك في الدنيا، وإني أغفرها لك اليوم، فيُعطى صحيفةَ حسناتِه،

 

 

 وأما الكفارُ والمنافقون فيُنادى بهم على رؤوسِ الخلائقِ: هؤلاء الذي كذَبوا على الله

 

 

وبعد الامتحان لا بد وأن تظهر النتيجة وتعلن، وعند ظهورها يعتري الفريق الأول فرحٌ وسرور

 

 كما كانت حياته فرح وسرور بطاعة الله،

 

{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيَهْ . إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ}

 

 

و اما النتيجة المتوقعة لغيرهم، ستكون حتما بحسب حالهم في الدنيا من ضنك وضيق وحزن وبكاء وعويل:

 

 

{وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ . وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ . يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ . مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ . هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ}

 

 

وهل تنتهي قصة الحياة بهذه المرحلة؟ لا؛ فالقصة لم تنتهِ، فحين يكون كل فريق في المعمعة،

 

يستقبل الأولون المتقون بحفاوةٌ وتَهانٍ، وسلام وترحاب

 

{جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ .

 

 سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ}

 

 

وأما المبطلون الضالون، فليس عندهم غير رمي التهم بينهم،

 

والاعتراف بالذنب في غير محله، والندَم في وقت لا ينفع الندم حينها .

 

 (وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}

 

 

أيها المسافرون في رحلة الحياة! لأحدكم أن يسأل: هل يسعد من يسعد في الدنيا والآخرة، ويشقى من يشقى بعمله؟

 

أو هو مجبر عليه؟ وهنا يأتي الجواب من الله تعالى إذ يقول في سورة الكهف التي تقرأ كل جمعة:

 

{وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ

 

 ولذا رتَّب الجزاء على اختيار العبد.

 
أضف تعليق

Posted by في مارس 3, 2014 in جنة القرآنـ

 

أعطنا نظرتكـ ❣

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: