RSS

03 مارس

واجبنا نحو القرآن الكريم

 

أعظم واجب علينا نحو القرآن هو العمل به، والعمل بالقرآن هو العمل بالإسلام،

 

 كما أن أعظم واجب علينا نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم اتّباعه والعمل بسنته. نعم، هذه القضايا التي تطمس

 

 

وتعكس في عصور التمييع فتبقى مظاهر جوفاء مع ترك العمل والاتباع

 

حتى صار القرآن حجة على المسلمين لا حجة لهم، وحتى صار الرسول صلى الله عليه وسلم شاهداً على مدعي محبته لا شاهداً لهم

 

 

وصف الله جل وعلا في كتابه العزيز شهر رمضان بأمرين عظيمين، فقال جل من قائل:

 

 {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ

 

 

 فنزول القرآن أمرٌ عظيمٌ جداً، وحدث خطير يغيّر وجه الأرض كما يغيّر نفوس البشر وحياتهم، وكونه هدى للناس أمر غاية في الإنعام

 

والامتنان ويريح الناس من الحيرة والتخبط في هذه الحياة التي يحيونها على البسيطة

 

 

 ولهذا قال تعالى مستنكراً سفه السفهاء ومتعجباً من فساد عقولهم ونفوسهم ومن عماهم عن أكبر نعمة أنعم عليهم بها:

 

 {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ}

 

 

وإذن فحين نذكر شهر رمضان فإن ذلك لا ينفك أبداً عن ذكر القرآن وواجبنا نحوه، ويتلخص ذلك في خمسة أمور:

أولاً: الإيمان به على مقتضى مذهب أهل السنة والجماعة

ثانياً : تلاوته وتدبره .

ثالثاً :تعلمه وتعليمه

رابعاً : العمل به والدعوة إليه

 

خامساً: توقيره وتعظيمه وصيانته عن الامتهان أو أي صورة تشعر بامتهانه.

 

 

1– فأما عن الإيمان به على مقتضى مذهب أهل السنة والجماعة،

 

 فنعني بذلك الإيمان بأنه كلام الله المنزل، تكلم الله به وسُمع منه حقيقة بألفاظه تلك، والإيمان بأنه ناسخ لما قبله

 

 

من الكتب والشرائع، وأن منه الناسخ والمنسوخ، وأنه لا يصيبه التحريف ولا التبديل

 

 وأنه منه بدأ عز وجل وإليه يعود في نهاية الزمان حين يذهب من الصدور والمصاحف، والإيمان بما فيه من الأخبار

 

والشرائع والعمل بمحكمه والإيمان بمتشابهه والتسليم له

 

 

2 – وأما عن تلاوته وتدبّره فقد أمرنا الله في غير آية بتلاوته في الصلاة وفي غير الصلاة، ومدح التالين له والتالين من الأمم الأخرى

 

لآيات ربهم في زمانهم، قال تعالى: {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ}

 

وأخرج الإمام مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

 

 «اقرؤوا القرآن فإنه يجيء يوم القيامة شفيعاً لأصحابه».

 

وصح فيما أخرجه الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 

«من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ألم حرف،

 

ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف».

 

وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 

«مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترُجَّة: ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة:

 

 لا ريح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحان: ريحها طيب وطعمها مر،

 

ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة: ليس لها ريح وطعمها مر».

فليحاسب كل منا نفسه ليعرف من أي الأصناف هو.

 

 

3 – أما عن تعلمه وتعليمه: ففي ذلك حديث البخاري عن عثمان بن عفان رضي الله عنه إذ يقول:

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». ويدخل في ذلك أمور كثيرة، منها:

 

 
أ – تعلّم التلاوة الصحيحة وتعليمها وما يلزم لذلك من معرفة التجويد والضبط بالشكل الصحيح، ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت:

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به (أي مجيد لفظه على ما ينبغي بحيث لا يتشابه

 

ولا يقف في قراءت) مع السفرة الكرام البررة»

 

 

أي في منازلهم في الآخرة، وهم رسل الملائكة، فهم أفضل الملائكة، كما قال تعالى:

 

 {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْـمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ}

 

 

 

ب – ويدخل في تعلمه وتعليمه حفظه وتحفيظه.. ففي سنن الترمذي وأبي داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص

 

 رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

 

«يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق (أي في درج الجنة) بقدر ما حفظته من القرآن. اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا

 

فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها».

 

ويلحق بذلك ضرورة تعاهد ما يحفظ منه لما في الصحيحين عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم

 

 أنه قال: «تعاهدوا هذا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتاً من الإبل في عقلها».

 

 

 

ج – ويدخل في تعلمه وتعليمه مدارسته ومعرفة معانيه وتعليم الناس ذلك. أخرج أبو داود بسند صحيح

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام:

 

«ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة

 

وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده»

 

وكان هذا شأن قراء القرآن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ يتعلمون القراءة ويحفظون ويعلمون تأويل ما حفظوا

 

 لذلك كان القراء هم العلماء، ولم يحدث ذلك الانفصال الذي انتشر اليوم؛ حيث نجد كثيرين قراء وحفظة لكنهم لم يتدارسوا القرآن ولم يفقهوه

 

ومن تأمل في حال قراء الصحابة وجدهم هم علماء وأئمة الفتوى أمثال ابن عباس، ومعاذ بن جبل، وابن مسعود

 

وأبي بن كعب، وعلي بن أبي طالب… وغيرهم، فهم قراء علماء عاملون؛ ولذلك رفع الله شأنهم

 

كما قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين» (مسلم: 817)

 

 

وبهذا كانوا أهل الله… كما قال صلى الله عليه وسلم: «أهل القرآن هم أهل الله» (صحيح الجامع: 2165).

 

 

 

د – ومما يدخل في تعلم القرآن وتعليمه تعلم آداب التلاوة،

 

ولا بد من الرجوع في هذا الباب للتبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي رحمه الله

 

 

4 – أما عن العمل به والدعوة إليه، فهذا صلب الأمر، ولا منزلة لقارئ لا يعمل بما يقرأ، بل يخالفه،

 

بل كل ما ورد من فضل لقراء القرآن وتوقير لهم إنما قصد به قرّاؤه العاملون به

 

 

ففي صحيح مسلم عن النواس بن سمعان رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

 

«يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما»

 

وليحذر من يلعن نفسه بقراءة القرآن كمن يتلو: {أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِـمِينَ} وهو يظلم

 

(ألا لعنة الله على الكاذبينوهو يكذب، وليحذر من يقرأ القرآن وهو يرائي

 

فيكون في أول ثلاثة تسعَّر بهم النار يوم القيامة، وليحذر من يقرأ القرآن وهو يتأوله على غير معناه

 

ويعمل به على خلاف السنة. أخرج مسلم في صحيحه عن علي رضي الله عنه أنه قال: أيها الناس إني سمعت رسول الله

 

 

صلى الله عليه وسلم يقول: «يخرج قوم من أمتي يقرؤون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء

 

 ولا حياتكم إلى حياتهم بشيء، يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم

 

 يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية».

 

 

وكلما ازداد المرء قراءة وعلماً بالقرآن ازدادت مسؤوليته في العمل به والدعوة إليه، بما في ذلك الآداب الخاصة بحملة القرآن

 

 

 

فأعظم واجب علينا نحو القرآن أن نعمل بما فيه، والرسول صلى الله عليه وسلم، كما وُصف، كان خُلقه القرآن.

 

 

غافلون ومهرجون أولئك الذين يزعمون أنهم يقومون بحق القرآن بمجرد التلاوة والتغني به، أو بتعليقه للبركة

 

 أو التلذذ بسماعه أو قل سماع الأصوات، أو الحديث عنه وعن عظمته،

 

ثم بعد ذلك لا تتوقد أنفسهم هداية وعملاً بهذا القرآن، ولا يظهر لهم سلوك بمقتضاه ولا إذعان وتسليم لأحكامه

 

ومع ذلك يتلون الكتاب، أفلا يعقلون. 

 

 

===========  اللهم اجعلنا ممّن يتلونه حق تلاوته..ويعمل بآوامره ويجتنب نواهيه

 
أضف تعليق

Posted by في مارس 3, 2014 in جنة القرآنـ

 

أعطنا نظرتكـ ❣

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: